محمد بن جرير الطبري

490

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وائل بمثل ما كان النعمان يكاتبهم به مقاربه ووعيدا فلما انتهى إلى المعنى خبره ، اسرى المعنى من ذي قار حتى بيته ، فانامه ومن معه ، ثم رجع إلى ذي قار ، وخرج منها هو وسلمى إلى سعد بوصيه المثنى بن حارثة ورايه ، فقدموا عليه وهو بشراف ، يذكر فيها ان رايه لسعد الا يقاتل عدوه وعدوهم - يعنى المسلمين - من أهل فارس ، إذا استجمع امرهم وملؤهم في عقر دارهم ، وان يقاتلهم على حدود ارضهم على أدنى حجر من ارض العرب وأدنى مدره من ارض العجم ، فان يظهر الله المسلمين عليهم فلهم ما وراءهم ، وان تكن الأخرى فاءوا إلى فئه ، ثم يكونوا اعلم بسبيلهم ، واجرا على ارضهم ، إلى أن يرد الله الكره عليهم . فلما انتهى إلى سعد رأى المثنى ووصيته ترحم عليه ، وامر المعنى على عمله ، وأوصى باهل بيته خيرا ، وخطب سلمى فتزوجها وبنى بها ، وكان في الأعشار كلها بضعه وسبعون بدريا ، وثلاثمائة وبضعه عشر ممن كانت له صحبه ، فيما بين بيعه الرضوان إلى ما فوق ذلك ، وثلاثمائة ممن شهد الفتح ، وسبعمائة من أبناء الصحابة ، في جميع احياء العرب وقدم على سعد وهو بشراف كتاب عمر بمثل رأى المثنى ، وقد كتب إلى أبى عبيده مع كتاب سعد ، ففصل كتاباهما إليهما ، فامر أبا عبيده في كتابه بصرف أهل العراق وهم سته آلاف ، ومن اشتهى ان يلحق بهم ، وكان كتابه إلى سعد : اما بعد ، فسر من شراف نحو فارس بمن معك من المسلمين ، وتوكل على الله ، واستعن به على امرك كله ، واعلم فيما لديك انك تقدم على أمه عددهم كثير ، وعدتهم فاضله ، وبأسهم شديد ، وعلى بلد منيع - وان كان سهلا - كؤود لبحوره وفيوضه ودآدئه ، الا ان توافقوا غيضا من فيض . وإذا لقيتم القوم أو أحدا منهم فابدءوهم الشد والضرب ، وإياكم والمناظرة لجموعهم ولا يخدعنكم ، فإنهم خدعه مكره ، امرهم غير امركم ، الا